الفيض الكاشاني
176
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وبين خلقه ، خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع من المصنوع ، والحادّ والمحدود ، والربّ والمربوب ، الواحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ، والبصير لا بأداة ، والسميع لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة ، والباطن لا باجتنان ، والظاهر البائن لا بتراخي مسافة ، أزله نهية لمجاول الأفكار ، ودوامه ردع لطامحات العقول ، قد حسر كنهه نوافذ الأبصار ، وقمع وجوده جوائل الأوهام ، فمن وصف اللّه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : أين ؟ فقد غيّاه ، ومن قال : على ما ؟ « 1 » فقد أخلى منه ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه » « 2 » . وفي رواية أخرى بعد قوله : « جوائل الأوهام » : « أول الديانة به معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل ، فمن وصف اللّه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه ، ومن قال : فيما ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : على ما ؟ فقد جهله ، ومن قال : أين ؟ فقد أخلى منه ، ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته ، ومن قال : إلى ما ؟ فقد غاياه ، عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وكذلك يوصف ربّنا وفوق ما يصفه الواصفون » « 3 » . * بيان « بلا تأويل عدد » إذ الوحدة العددية إنّما يتقوّم بتكرّرها الكثرة العددية ، ويصحّ بحسبها أن يقال : أنّ المتّصف بهذا أحد أعداد الوجود ، أو أحد آحاد الموجودات ، وعزّ مجده سبحانه أن يكون كذلك ، بل الوحدة العددية والكثرة العددية التي هي في مقابلتها جميعا من صنع وحدته المحضة الحقيقية ، التي هي نفس ذاته القيّومية ، وهي وحدة حقّة صرفة وجوبية ، قائمة بالذات لا مقابل لها ، ومن لوازمها نفي الكثرة « لا بتفريق آلة » أي لا بآلة مغايرة « والنهية » المنع « فقد أخلى منه » أي ذلك
--> ( 1 ) . كذا في الكافي المطبوع وفي بعض النسخ من الوافي : على م ؟ والمعنى واحد . ( 2 ) . الكافي 1 : 139 / 5 . ( 3 ) . الكافي 1 : 140 / 6 .